عبد الملك الجويني
14
نهاية المطلب في دراية المذهب
فالجواب إذاً عن السؤال أن الارتجاع مقصوده الظاهر تداركُ حقٍّ ( 1 ) وجلبُ منفعةٍ ، ويبعد المصير إلى وجوبه ؛ لينبني عليه انتفاء تطويل العدة ، وأصل التطليق محرّم للخبر وللمعنى ، فإذا جرى ، فلا يبلغ المحذور من الطلاق المحظور مبلغاً يوجب لأجله رجعةً مقصودها في الشرع جلبٌ أو استدراكٌ . 8929 - فإذا ثبت أن الرجعة لا تجب ، ولكنها تُستَحَب ، فقد قدمنا في صدر الكتاب روايتين وهذا أوان الكلام عليهما : روي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " مره فليراجعها ، ثم ليمسكها حتى [ تطهر ، ثم ] ( 2 ) تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها ، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء " . وروى سالم بنُ عبد الله ويونس بنُ جبير ومحمد بن سيرين : [ " مره فليراجعها ، فإذا طهرت ، فإن شاء فليطلقها " ] ( 3 ) وفي ظاهر الروايتين
--> ( 1 ) عبارة ت 6 : أن الارتجاع لو وجب ومقصوده الظاهر . تدارك حق أو جلب حق ، ويبعد المصير . . . ( 2 ) هذه الزيادة من متن الحديث في البخاري ومسلم برواية مالك عن نافع عن ابن عمر . فهذا هو الصواب في هذه الرواية ، وهو بعينه لفظها الذي ساقه الإمام آنفاً في أول كتاب الطلاق ، ولولا أن الإمام ساق هذه الرواية على هذا الوجه من قبل ، لأثبتناها كما هي ، ولعددناها من الوهم في الحديث ، وعلقنا عليها بذلك . ( 3 ) في النسختين جاءت رواية سالم ويونس وابن سيرين بهذا النص : " مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر " . وما أثبتناه بين المعقفين هو نص رواية من الروايات الواردة عن سالم ويونس وابن سيرين تضاف إلى رواية أخرى أثبتناها في أول الكتاب ، وكلها على كثرتها واختلاف لفظها ، وما فيها من زيادات تؤدي هذا المعنى . ( حاشا رواية واحدة عن الزهري عن سالم ، فقد جاءت على نحو رواية نافع ) . وقد لخص أبو داود قضية هذه الأحاديث فقال : " قال أبو داود : روى هذا الحديث عن ابن عمر يونس بنُ جبير ، وأنس بن سيرين ، وسعيدُ بن جبير ، وزيد بن أسلم ، وأبو الزبير ، ومنصور عن أبي وائل ، معناهم كلهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ، ثم إن شاء طلق ، وإن شاء أمسك " . ثم قال : " قال أبو داود : وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن عن سالم عن ابن عمر ، وأما رواية =